اتساع دائرة التحقيق في فضيحة التعمير بتمارة

ايوي بريس29 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
ايوي بريس
أمن وعدالة

تتواصل تداعيات فضيحة التعمير بمدينة تمارة، التي أسقطت عامل إقليم الصخيرات تمارة وموظفين ورجال سلطة، ونتج عنها هدم المئات من الشقق السكنية التي كان يفترض أن تخصص لإعادة إيواء ما لا يقل عن 150 أسرة من ساكنة دور الصفيح، إذ يرتقب أن تسقط أسماء جديدة.

وتفيد المعطيات أن دائرة التحقيقات ستتسع أكثر فأكثر، إذ تعمل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على تجميع خيوط فضيحة بناء مجمع سكني دون الحصول على التراخيص اللازمة، في وقت تستعد مجموعة من الأسر من ضحايا هدم المشروع للاحتجاج أمام المحكمة الابتدائية بالرباط السبت 29 أكتوبر، بسبب تبدد آمالها في الحصول على شقة سكنية بعد سنوات من الانتظار منذ 2019.

وذكرت المصادر أن مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تجري بحثا مدققا حول الموضوع، إذ من المتوقع أن يشمل البحث في ملف خروقات التعمير بمدينة تمارة، وكالة الحوض المائي، والمحافظة العقارية، والوكالة الحضرية، ما يفيد أن دائرة البحث ستتسع أكثر لتسقط أسماء جديدة في الموضوع.

وأفاد محمد الزاهري، الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لمدار21، أن القرار شمل حاليا جزء من المشروع الذي كان مستهدفا، وانتهت يوم الخميس أشغال الهدم، في حين لا يزال القرار غامضا بخصوص هدم الجزء المتبقي من المشروع، لأن ما يسري على الجزء المهدم هو الذي يسري على الجزء المتبقي، الذي يخص الجزء الثاني من مشروع القدس الذي قررت المقاولة بنائه.

تسوية الوضعية.. لغز تمارة!

بينما تشير معطيات إلى أن الاختلالات الطيرة التي عرفها المشروع السكني بتمارة يستحيل أن تتم معها التسوية الإدارية للمشروع، أفاد الحقوقي الزاهري لمدار21، أن “كل البناء يخضع لمقتضيات لفصل 48 من القانون رقم 12.90 ما يعني أن صاحب المقاولة تقدم بطلب الحصول على رخصة السكن وفق مقتضيات قانون التعمير، والقانون 66.12 المتعلق بالرخص، ولكنه لم يتوصل بقرار رفض هذا المشروع داخل أجل 60 يوما”، مضيفا أن الفصل 48 يؤكد أنه في حال عدم التوصل بجواب حول طلبه يعتبر مستسلما للرخصة، بمعنى أن هناك مسَلِم ومستلم لهذه الرخصة حتى ولو لك تكن هناك واقعة مادية حول تسليم الرخصة.

وأضاف الحقوقي نفسه أن هذا الأمر خول لصاحب المشروع بناء مشاريع أخرى في المنطقة نفسها، وحصل مؤخرا على رخصة تسليم السكن، ما يعني أنه تم منحه رخصة التسوية وفق المقتضيات القانونية، ذلك أن المشرع أوجد حلولا لمثل هذه الحالات، وبالتالي عندما تحدث بعض التجاوزات التي يجرمها القانون يلجأ المعنيون بالأمر إلى مسطرة التسوية، ويطلب من المقاول أن يدلي بما يفيد أن البناء يحترم المواصفات والشروط من حيث الخرسانة والهندسة المعمارية ومن حيث الجمالية وظروف السلامة.

وأورد الزاهري أن هذه الأمور لا يتم التأكد منها بالمعاينة المجردة بل هناك مكاتب دراسات وخبراء مختصون معتمدون من طرف الدولة والمحاكم يقومون بهذه الأشغال ويمنحون صاحب المشروع دراسة دقيقة، وهندما يتم التأكد من استيفاء الشروط يتم منحه رخصة المشروع ويؤدي الواجبات للجماعة الترابية والمصالح المعنية.

ويتساءل عن أسباب سلوك هذه المساطر مع هذا المقاول في المدينة نفسها سابقا، لكن في هذا المشؤوع يتم إصدار قرار الهدم وهذه إشكالية كبرى، مضيفا أن هذا المشروع الذي قد يطول الهدم ما تبقى منه سيحتضن في المستقبل إعادة إيواء 150 أسرة صفيحية، سبق لها أن دخلت في مفاوضات مع صاحب المقاولة بتنسيق مع السلطات، كما أن عملية هدم الحي الصفيحي تمت بإشراف من السلطة.

ضحايا الهدم!

وأشار المتحدث نفسه إلى أن المقاول كان يمكن الأسر من مبالغ مالية شهرية لتغطية مصاريف الكراء، كما أن أصحاب الأرض باعوا الأراضي الشياع غير المحفظة من أصحابها تم التفاوض معهم كذلك، على أن يتم إعطاء شقق بالمجان لمن اقتنوا الأرض سابقا، بالإضافة إلى تسديد مبلغ 80 ألف درهم للفروع.

ما يعني، وفق الزاهري، أنه كانت هناك تحفيزات أكثر مما تقدمه السلطة والجهات المعنية، ذلك أنه توجد مشاريع لإعادة إسكان قاطني دور الصفيح بتدخل من طرف مجموعة من الجهات ويتم طلب تسديد مبلغ 100 ألف درهم من طرف المستفيدين، في حين يتم إعادة إسكانهم في أقصى جنوب مدينة الصخيرات في الحدود معه بوزنيقة.

وتابع المتحدث أن ذلك يعني أن المقاول يقترح إعادة إسكان المستفيدين في نفس المكان وبشروط لا تعرضها الجهات الرسمية، في حين ينم الآن تحطيم آمال 150 أسرة بقرار هدم ارتجالي لم يحترم البعد الاجتماعي، أما مسألة إخلال صاحب المشروع بالقانون فتتحملها الجهات التي لها صلاحية المراقبة والزجر والضبط المعماري وأساسا عامل الإقليم والسلطات المحلية والأعوان التابعة لها.

وتأسف الزاهري لحدوث عملية متمنيا إيقافها فورا، حتى وإن كان هناك قرار لهدم ما تبقى من المشروع، مكالبا بالدخول في عملية تفاوض مع الضحايا وإيجاد الحلول الاجتماعية المناسبة بتنسيق مع كل الفرقاء، سواء المسؤولون الجدد الذين سيتم تعيينهم وصاحب المشروع والضحايا.

وأورد أن المشروع لم يكن مخصصا لساكنة الدور الصفيحية فقط بل هناك مئات الشقق التي تم بيعها في إطار السكن الاجتماعي مقابل 25 مليون سنتيم، مشيرا إلى أنه اليوم من الصعب والمستحيل إيجاد شقة للسكن الاجتماعي بجماعة تمارة، ما دفع للإقبال على هذا المشروع وأغلب المستفيدين قاموا بتأدية الواجبات، متسائلا حول مصير هؤلاء.

متورطون محتملون!

وبسبب توسيع دائرة البحث من طرف الشرطة القضائية من المرتقب الوصول إلى متورطين جدد، خاصة مع ظهور مستجدات جديدة، نشرتها يومية “الصباح” نقلا عن مصادرها، في عدد الجمعة 28 أكتوبر، ومنها وثائق الحوض المائي التي أثبتت أن المقاول عمد إلى البناء فوق مجرى واد.

وأفاد المصدر نفسه أن ذلك سيجر المهندس ومكتب الدراسات وغيرهما إلى المساءلة، مضيفة أنه وفق معطيات حصلت عليها، أن عناصر الفرقة سالفة الذكر حلت، الثلاثاء الماضي، بمقر عمالة الصخيرات تمارة، لجمع الملفات، والقيام بالإجراءات الضرورية، تحت إشراف الوكيل العام للملك باستئنافية الرباط، بعدما استمعت الاثنين الماضي، إلى المقاول موضوع شبهة خروقات التعمير وبناء مشاريع بدون الحصول المسبق على التراخيص القانونية.

التوقيفات تلاحق المتورطين

وتناوب عدد من عناصر الشرطة القضائية، وفق اليومية نفسها، على مسطرة البحث والاستماع إلى صاحب المشاريع سالفة الذكر، قبل أن تعلن وزارة الداخلية عن توقيف عدد من رجالاتها، زاولوا مهام الإدارة الترابية على مستوى عمالة الإقليم وباشوية المدينة والملحقات الإدارية التابعة لها، بالإضافة إلى موظفين اثنين، حيث تناسلت برقيات التوقيف على عدد من عمالات المملكة التي انتقل إلى العمل بترابها رجال السلطة موضوع قرار التوقيف، بعدما عملوا بمدينة تمارة، قبل أن يجري تعيينهم بمناطق أخرى، في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة التي أجرتها وزارة الداخلية.

وجرى توقيف عامل الصخيرات تمارة وباشا بلدية أولاد عبو (إقليم برشيد)، ولم يتمكن من حضور فعاليات اجتماع عقد بعمالة إقليم برشید، صباح الثلاثاء الماضي، بالإضافة إلى توقيف باشا إمزورن، ورئيس دائرة بمنطقة عين عودة، وكذا قائد جرى تعيينه بالمجال القروي لإقليم خريبكة، وزميل له جرى تعيينه بمنطقة أخرى، وباشا تمارة المعين قبل سنتين لمزاولة مهامه بالمدينة، فضلا عن توقيف رئيس قسم التعمير ونائب له.

وكشف المصدر نفسه أن رجال السلطة المعنيين استفادوا من ترقيات وزارة الداخلية خلال الحركة الانتقالية الأخيرة، وحصلوا على صفة باشا أو رئيس دائرة، باستثناء عنصرين اثنين، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول الجهة التي اقترحت أو أشرت على ترقية رجال سلطة مـن قياد إلى باشوات، وعلاقة الترقية بوعود تلقوها من جهات معينة، مقابل تغاضيهم عن تشويه وخرق المجال العمراني لتمارة، في حين أن زملاء لهم ينتمون إلى فوجي 45 و46 وما قبلهم، ظلوا خارج سلم الترقية.

ويرتقب أن تشمل الأبحاث التي يجريها المسؤولون، وفق المصدر ذاته، في شقيها الإداري والقضائي، مسؤولي الوكالة الحضرية، ومدى قيامهم بالواجب ومنح التراخيص، وإبداء الرأي فـي زمنٍ معقول، بالإضافة إلى احتمال وصول شظايا الأبحاث إلى رئيس المجلس الجماعي لتمارة، ومسؤولي قطاع التعمير والمشاريع الكبرى بالجماعة ذاتها.

افتحاص ملفات التعمير

وذكرت مصادر أن لجنة رفيعة من وزارة الداخلية، تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، حلت بكل من المجلس الجماعي لمدينة تمارة وعمالة إقليم الصخيرات تمارة لافتحاص ملفات بقسم التعمير بهما، للوقوف عند خروقات محتملة في منح رخص البناء وتأخر في إصدار أخرى لأسباب مجهولة.

ويذكر أن وزارة الداخلية أوقفت مطلع الأسبوع الجاري عامل عمالة الصخيرات ـ تمارة وستة رجال سلطة وإطارين إداريين بنفس العمالة، وذلك على ضوء النتائج التي أسفر عنها البحث الأولي للمفتشية العامة للإدارة الترابية والمتعلقة بخروقات في مجال التعمير.

وأفاد بلاغ لوزارة الداخلية، أن هذا القرار يأتي في إطار الحرص الدائم للوزارة على التزام ممثليها، بمختلف رتبهم، باحترام القانون وبالتطبيق الصارم للمساطر التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وشدد البلاغ ذاته على أنه سيتم تفعيل الإجراءات الإدارية المناسبة في حق المعنيين بالأمر، وفقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، فور انتهاء التحقيقات والمسطرة القضائية المفتوحة في الموضوع.

وكالات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

الاخبار العاجلة
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق