الخطاب الملكي والركب على الموجة!.

محمد بولهريس15 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد بولهريس
وجهات نظر
الخطاب الملكي والركب على الموجة!.

محمد بولهريس:

البهرجة ، الببغاوية، اوبالاحرى الركوب على الموجة، ذالك ما يفعله بعض من المتزاحمين في الحقل السياسي، تماماً كما ينهج الكثيرين من شخصيات فردية تسبح في فضاء مايسمونه الميدان الحقوقي والجمعوي، هؤلاء الأشخاص يشتغلون بشكل براغماتي وتطبعهم الإنتهازية واستغلال كل مناسبة للخروج والترويج لإديولوجيتهم وأفكارهم ومشاريعهم، (وياليتها كانت مشاريع صناعية وتجارية!؟).

مع كل خطاب ملكي تبدأ عملية ركوب الموجة هذه باستغلال المطالب الحقيقية والمشروعة لكسب الجماهير والاستقواء بها، من خلال الانتساب للحدث، ثم محاولة تغيير اتجاه مضامين الخطاب نحو أبعاد إيديولوجية تتمحور حول عصبيات حزبية ضيقة تعودت على توظيف نص الخطاب الملكي وتجريده من بعده الرسالي، ومن ثم يجري التجييش والتعبئة والدعاية كل من موقعه، ولاسيما إذا كان ( الراكب على الموجة)باسم حركة أو حزب او منظمة أو جمعية أو جهة إعلامية تتحول إلى بوق مأجور حسب التحليل والتقديم.

ولا عجب أن كل واحد من هؤلاء يفسر ويحلل الخطاب انطلاقا من مرجعيته ومفهومه للحدث، وبالتالي يتكئ على الخطاب على أساس أنه المرجع الأسمى.

هو كذالك فالخطاب الملكي له مكانته الخاصة من الناحية الأخلاقية والإجتماعية والسياسية، يبقى وصفة مرجعية كأرضية خصبة لطرح مواضيع ذات حساسية يختلف حولها الفاعلين في المجال السياسي والديني وتيارات المجتمع المدني، ومن هنا تبرز مكانة الخطاب الملكي التي تخول للملك بصفته رئيس الدولة الحسم فيها، وبالتالي يرسم خريطة طريق لكثير من المواضيع ذات صلة مباشرة بالمواطن سواء ذات أبعاد سوسيولوجيا أو سوسيواقتصادية، أو ما يتعلق بالحقوق والإنصاف، كما حدث مع خطاب أجدير، مدونة الأسرة، التنمية البشرية، التغطية الصحية راميد… وغيرها… . كل هذا جميل.

لكن الذي ليس جميلا هو جعل من الخطاب الملكي شعار تسوقه بعض الكائنات سالفة الذكر من المتزاحمين في الحقل السياسي والجمعوي وتحاول الركب عليه لتنفيذ أجندتها، تماماً كما حدث هذه الأيام مع الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش الثالث و العشرين، لقد تناول الخطاب مجموعة من المضامين من قبيل الصحة، الوضع الاقتصادي، العلاقات مع الجزائر ثم الحديث عن المرأة ومدونة الأسرة.

تمت إذن الكثيرين ممن يبحثون عن أي فرصة للظهور والركب على الموجة وغالبا ما يجعلون من الخطاب الملكي فرسا يمتطونه قصد تحقيق مآربهم السياسوية، كذالك تفاعلت فئة يحسبون أنفسهم يدافعون عن المرأة وعن حقوق المرأة مع الخطاب الملكي الأخير، ما إنتهى الخطاب حتى بدأت هذه الكائنات تخرج من جحورها، تطلق العنان للتصريحات وتنظيم اللقاءات والندوات وكثير من البهرجة والتسويق لأطروحاتهم مستمدين تزكية نظريتهم من الخطاب الملكي، فتراهم يشرعون ويوزعون ويحكمون ويفصلون في القوانين المتعلقة بالمرأة والأسرة، في محاولة تعبئة الرائ العام وتجيشه على حساب تيار المحافظين من الحركات الإسلامية.

يحق لكل تيار أن يدافع عن مرجعيته وافكاره، لكن لايجب إستغلال الخطاب الملكي وتفسيره من زاوية واحدة لصالح توجه معين في غياب توازن للقوى والمرجعيات المجتمع على أساس أن الخطاب موجه لكل فئات الأمة دون استثناء لأن الملك ملك لكل المغاربة، وأن المغاربة أنماط وفئات متعددة والخطاب الملكي كان واضحا في هذا، إذن لا تحاولو الركب عليه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

الاخبار العاجلة
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق