تأملات في الشأن التعليمي …

ايوي بريس29 مارس 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
ايوي بريس
الافتتاحية
تأملات في الشأن التعليمي …

بقلم محمد امدجار

إن كل من يمتح من مقولة التحليل الملموس للواقع الملموس سيخلص في النهاية ، لا محالة ، إلى أن حل الكثير من القضايا التي تؤرق بال “المواطن” المغربي و يتجرع مرارتها بشكل يومي ، يتجلى في توحيد الصفوف و تحديد موقع كل من الضحية و الجلاد بدقة لكي يتم توجيه سهام النقد و رماح الرفض لهذا الأخير عوض مضيعة الوقت و الجهد في معاقبة ضحية توهم من كثرة اتهامه أنه جلاد فعلا ، فأضحى يدافع عن الجلاد الحقيقي الذي نجح في إبعاد نفسه عن حلبة الصراع التي لا يملؤها إلا الضحايا . في نقاش جانبي مع أحد عناصر شرطة المرور قال بأننا نحن الأساتذة نكره الشرطة و نحقد عليهم لأنهم يعنفوننا بشوارع الرباط و غيرها من المدن … ، فأجبناه بسؤال استنكاري ، و هل تظن أنكم أنتم من تعنفوننا حقا ؟ إنكم مجرد أدوات ، و كرهكم و انتقادكم هو أعلى تجليات الغباء و السذاجة ، لأن التحليل الملموس للواقع الملموس لا يسمح بانتقاد الأدوات ، فلو أمرتم ( بضم الألف ) أن تقبلوا رؤوسنا لفعلتم ذلك بدون نقاش ، فالنقاش محرم في فصلكم ، تماما كما أمرتم ( بضم الألف ) بتعنيفنا و قلتم سمعا و طاعة أيها الرئيس الذي فعل هو الآخر نفس الشيء… إن واقعنا القاتم الذي نعيشه كمغاربة هو لوحة كئيبة ليست من إمضاء الأدوات ، بل من إمضاء مستعملي الأدوات .        إن توحيد الصفوف و المعارك هو ” الخطر ” الذي فهمه التحالف المخزني فأراد إجهاض أية إمكانية لولادته ، ففي التعليم مثلا ، هناك فسيفساء من الفئات التي اعتقدت كل واحدة منها أنها الأكثر تعرضا للظلم ، و أن حل مشكلتها سيجعل من التعليم روضة من رياض الجنة . قد لا يسعنا هذا المقال لسرد كل أسماء الفئات بأسمائها الطويلة العريضة ، إلا أن ما يهمنا فيها هو أنها لن تعبر بمعاركها الجزئية بالتعليم العمومي إلى بر الأمان ، كما لن تعبر به النقابات بطريقة اشتغالها الحالية و تعاطي نساء و رجال التعليم معها ، لذلك وجب إعادة التفكير في وضعنا المهني و التنظيمي و في سياقنا السياسي و الاقتصادي و الثقافي ، و تحليل واقعنا بموضوعية و الحرص على النقد الذاتي لاختياراتنا و آليات اشتغالنا ، و مراجعة السقف الذي نسعى إلى بلوغه بمعاركنا التي نضحي فيها بالكثير و لا نحصل إلا على الفتات ( حتى لا نقول على لا شيء ) . قد لا نمتلك إجابات كافية وافية الآن ، إلا أنها دعوة إلى التفكير في ما اعتبرناه منطلقا لا يطاله النقد ، فقد لا يكون الحل هناك حيث نترجاه ، بل قد لا يكون إلا بأيدينا و بالقرب من أقدامنا حيث نرفض النظر .        صحيح أن المطالب تنتزع و لا تعطى ، و لكن بشرط أن نعرف من أين يجب انتزاعها وكيفية انتزاعها ، بل إن المضحك المبكي في الأمر هو أنه يجب أن نعرف مطالبنا أولا قبل السعي إلى تحصيلها ، فهناك من رضي بالذل و المهانة ، و هناك من لا يعرف أنه مظلوم أصلا ، و هناك من يقول أنا و من بعدي الطوفان ، و هناك من لا يعرف إلى أية فئة ينتمي ، و هناك من ينتقد الجميع و يجرم الجميع في المقاهي ، و يحرص على انتقاء عبارات رنانة في استغباء الجميع آخذا سيجارته بيد و قهوته السوداء بيد أخرى و هو يتوهم نفسه في علياء لا تبلغها الخطيئة .        التعليم جهاز فتاك من الأجهزة الإيديولوجية للدولة ( بلغة ألتوسير ) لذلك ستحرص بكل ما أوتيت من قوة أن لا يكون مجالا للعدالة و الديموقراطية ، بل مجالا للمصلحة الخاصة و الجزئية ، لذلك لا يجب أن نعتقد أننا بانتقاد هذه التنسيقية أو هذه النقابة قد فضحنا الأمر ، لأن الحقيقة تتجاوز كل ذلك ، و كما يقال فنصف الحقيقة كذب . إننا اليوم مدعوون أكثر من ذي قبل إلى فتح المجال لنقاش حر و صادق و مسؤول و منتج متصل بالواقع ومنفصل عن القبعات التي تجعلنا نحكم على الشخص قبل أن ينبس بكلمة .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

عاجل
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق