دعم «السوليماء» والبساط الأحمر!

محمد بولهريس19 نوفمبر 2022آخر تحديث : منذ أسبوعين
محمد بولهريس
وجهات نظر
دعم «السوليماء» والبساط الأحمر!

محمد بولهريس.:

بينما هم يفرشون البساط الأحمر في المدينة الحمراء التي تحولت إلى ما يشبه محطة لإظهار قفاطين ممزقة وفساتين متقطعة لنساء يدعين الثمثيل وشيئ من هذا القبيل، يرافقهن أشخاص بصيغة الذكور يظهرون بتسريحات شعر ولباس يشبه مثل الذي لبست رفيقاتهم في المجال، وهم يمشون على البساط الأحمر لحضور حفل بهيج مريج هريج يحضره الكثير من (∆ السولمائيين!) ضمن فعاليات مهرجان الأفلام السينمائية التي لم يعد يشاهدها غير أصحابها الذين تحولوا إلى كومبارس يملؤن المقاعد الخلفية. فالسوليما المغربية وبغظ النظر على ما يصرف عنها وعليها من أموال ضخمة دون أن يكون لها أثر على مستوى المعالجة الدرامية للقضايا الإجتماعية، تبقى مجرد تمتيل من أجل التمتيل.
متلا في سنة 2020 التي شهدت فترة الحجر الصحي والإغلاق التام للإقتصاد ومانتج عنه من أزمات إقتصادية واجتماعية ونفسية، تفضل المركز السينمائي المغربي CCM، بصرف مبلغ مالي كبير جداً قدره 796.486.164 درهم، في عام 2022 خصصت الدولة مايفوق 24 مليار لدعم السينماء و12 مليار للقطاع التلفزيون، يتم توزيع هذه المبالغ على عدد من شركات الإنتاج وعلى عدد من المخرجين، وعلى قنوات ,2em ,SNRT, لإنجاز وإنتاح مجموعة من الإنتاجات الدرامية بمختلف أصنافها :
long métrage / Court métrage / Spot publicitaire / sèrie tèlèvisè / film institurionnel / tèlèfilms / docu-fictions / clip.
أضف إلى ذلك مبلغ مالي آخر كبير قدره يتجاوز ستة ملايين درهم لدعم مهرجانات السينمائي التي تقام في عدد من مدن المملكة الشريفة.
إذا ما فكرت مليا في هذه المبالغ ونظرت إلى ما تم إنتاجه وتقديمه للمتلقي، فتمت أشياء تحتاج للتحليل، ولفعل ذلك لابد من قراءة الموضوع من زوايا مختلفة، بداية ننظر في طيات وحمولة مايتم إنتاجه من من الأفلام والمسلسلا التلفزيونية وما يسمى باليسيتكومات ، فمن الناحية الأدبية هناك فراغ كبير في الكتابة والتأليف و طرح مواضيع إجتماعية، وبخصوص السيناريو والحوار أجزم أن هناك غياب للبناء الدرامي مع غياب الحفاظ على خط الفعل المتصل للأحدات، كل مايهم هنا هو التركيز على كلمات تسويقية والملابس والاكسسوارات والديكور في محاولة الثأثير على المشاهد من خلال اللعب بالألوان وزوايا التصوير التي تظهر مفاتن الممثلات والممثلون على حد سواء، وعندما يريد أحدهم أن يظهر شجاعته الفارغة يقوم بتصوير مشاهد مخلة للحياء، يحسبها جرأة غير أن هذه تسمى وقاحة وليست جرأة، وأما الشجاعة فتكمن في كونك تطرح مواضيع تهم الناس بطرق إبداعية فنية أخلاقية دون إظهار الميولة (……) إذا كنت فنانا حقيقيا.
فالأموال التي تنتج بها هذه الخزعبلات ثم تروج بها في مهرجانات القفاطين الممزقة، فهي أموال من مواطنين دافعي الضرائب، ولذا يجب إحترام الذوق وعقل هذا المواطن، فالناس لاتحتاج إلى تفسير أو تصوير مكان معين من الجسد.
أنا لست ضد الفن والإبداع غير أني لا اتفق مع أعمال لا ترتقي بمستوى العقل والقيم، لأن أغلب مايروج وينتج اليوم يستهدف تدمير ماتبقى من المنظومة الأخلاقية، مع العلم أن الدراما لها تأثير كبير على نفوس الكثيرين ممن يتسمرون أمام التلفاز.

لا يمكن لقطاع يستنفذ ويستفيذ من ميزانبة كبيرة كقطاع الدراما ثم لا يستفاد منه شيئ، فالمبالغ التي يتحصل عليها قطاع السينماء أكبر بكثير إذا ما أضفنا إلى دعم الدولة تمويلات إشهارية إعلانية.
( Les Spot publicitaires )
من القطاع الخاص الذي يرى في مجال السينماء نافذة إشهارية بإمتياز.
وبينما هذا الدعم المالي واللوجبستي والإعلاني للدراما والبرامج التلفزيونية والادعية وتخصيص حلقات خاصة تعرف بمسار أحد الممثلين أو الممثلات أو مخرج وهلم جرى، لم يستطيع قطاع السينماء في مختلف أصنافها أن ينتج أفلام تربوية وتوعية تساهم في بناء الوعي الجماعي، على مستوى محاربة المخدرات وتخفيف من حدة العنف وظاهرة الطلاق، والتعريف يقيم والمسؤولية او التطرق لتاريخ البلاد، وقضايا تهم العباد.
إنا أعي جيداً ما أقول لأن قطاع السينماء له تأثير كبير على نفوس وعقلية المتلقي والمشاهدين، لكن للأسف الشديد أقولها فقطاع السينماء يساهم بشكل سلبي على مستوى طرح ومعالجة للقضايا الإجتماعية، و يبقى مجرد فضاء يشتغل فيه من لا شغل له، تم يستعرض علينا تصميمات القفاطين الممزقة من على البساط الأحمر!.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

عاجل
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق