رأس السنة الأمازيغية بين علماء المغرب وأتباع الإيديولوجيات الأجنبية

ايوي بريس13 يناير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
ايوي بريس
الافتتاحية
رأس السنة الأمازيغية بين علماء المغرب وأتباع الإيديولوجيات الأجنبية

احمد عصيد

لايعرف المتطرفون الدينيون قيمة الحضارة، ولذلك لا يفهمون ما أنتجته على مر القرون. تاريخ المغرب لم يبدأ بمجيء الأديان، بل وجد كجغرافيا وأرض ووطن وشعب قبل جميع الديانات، واحتضنها جميعها كما احتضن لغات وثقافات عدة فكان ملتقى عناصر حضارية عظيمة. وهذا الانتماء إلى الأرض يجعل احتفاليات رأس السنة الأمازيغية ذات دلالات عميقة، وعلى الدولة المغربية ترسيم هذه المناسبة وإعلانها عيدا وطنيا ويوم عطلة لتعميق هذا الشعور الوطني.ولعل الدرس الذي يمكن تقديمه للمتطرفين من ذوي نمط التدين الأجنبي هو النص الجميل الذي كتبه العلامة محمد المختار السوسي في كتابه “المعسول” في وصف عادات وتقاليد “إض إناير” بكل موضوعية واحترام لعادات الشعب المغربي على الشكل التالي:”المعتاد في أول السنة الفلاحية من أنواع الأطعمة الإلغية نوع يسمى “أوركيمن” يصنع من حبوب الذرة والقمح والفول والعدس واللفت اليابس مع الأكرعة التي تجمع لذلك من قبل، يطبخ الجميع في قدر طبخا جيدا طوال النهار، ويتحين صنع هذا الطعام في ليلة أول السنة”.ويضيف العلامة واصفا المعتقدات الشعبية الأسطورية القديمة التي تمارس في هذه المناسبة دون تسفيهها أو تكفير أهلها قائلا :” والنساء الإلغيات يطبخنه تيمنا ودرءا للعين والجن، ولذلك يعمد بعضهن إلى إراقة بعض مرق هذا المطبوخ على بعض زوايا الدار، وإزاء أسراب المياه من الساحات وداخل المنزل، وما هي بالعادة الوحيدة التي تصنع ليلة أول السنة، فأتذكر أن الناس يحرصون على ألا يبيت أي واحد خارج منزله مسافرا، ويرى بعضهم أن من لم يبت في داره تلك الليلة لا يزال مفارقا لداره طول السنة”.فلينظر المغاربة إلى الفرق بين علماء الدين الحقيقيين الملتحمين بأوطانهم، وأدعياء الدين الهائمين على وجوههم من أصحاب اللحى الفولكلورية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

عاجل
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق