سيكولوجية الجريمة: الواقع المخيف!!

محمد بولهريس22 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
محمد بولهريس
وجهات نظر
سيكولوجية الجريمة: الواقع المخيف!!

محمد بولهريس.

انتشرت في الآونة الأخيرة الجريمة بشكل لافت وتعددت طرقها وأساليبها من شخص لآخر، والبعض يتساءل عن هذا السبب: لماذا انتشرت الجريمة؟ وما أسباب ازديادها؟

لست أدري ماإن كان هل ينبغي كتابة تعريفا للجريمة ، حتى يفهمها المجرمون ويكفوا عن جرمهم ، أم أن الجريمة واضحة وضوح الشمس في نهارها.
لا أعتقد أن المشكلة في من يرتكب الجريمة وهو يدرك أنها جريمة لكن الجريمة الكبرى والطامة العظمى هو من يرتكب الجريمة وهو يعتقد أنها الحسنة الكبرى [ويحسبون أنهم يحسنون صنعا] الجريمة باختصار هي : فعل كل ما يحرمه الشرع، وينتهك القيم والمعايير الاجتماعية السائدة، ويتسبب عنه ضرر للمجتمع أو لأحد أفراده، ويجرمه القانون ويعاقب عليه .

أتساءل كثيرا ، ما هو النمط السيكولوجي للمجرم ؟ وهل الاجرام طبيعة بشرية يتوارثها الأبناء عن الاباء بفعل الجينات الوراثية أو النزعات العرقية ؟
هل المجتمع والبيئة المحيطة والظروف الاقتصادية الصعبة تصنع مجرمين وتغذي الاجرام ؟
هل تتغير الجريمة بتغير المصطلحات التي تطلق عليها وفقا للعادات والتقاليد الشائعة ؟
هل الازدواجية في المعايير والكيل بمكيالين لدى السلطة والاعلام تجاه الشعب يعد جريمة …؟؟؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها، يفرض أن يجيب عنها المتخصصون في علماء النفس، وعلماء الإجتماع والقانون .. أسئلة أتمنى من مقدمي البرامج الاذاعية والتليفزيونية أن يجعلوها حلقة نقاش مع خبراء وباحثين ومتخصصين في المجال، بدلا من ان ينتجو ويقدموا برامج تحكي قصص اجرامية وقعية في قالب درامية تلفزيونية، لربما تزيد من حدة الجريمة وتنمي الشعور بفعل الجريمة لدى المجرمين.

يقول آدلر أن الشعور بالنقص و الصراع من أجل التفوق، يعتبر سبب للجريمة وإن عقدة النقص قد تؤدي إلى ارتكاب الجريمة، لأن هذه العقدة هي أحسن الوسائل لجلب الانتباه و ليصبح مركز اهتمام الآخر، وبالتالي يعوض الإحساس باقتراف الجريمة، كما إن الحرمان العاطفي سبب آخر للجريمة، وهناك طبعا الكثير من النظريات والأنماط الفلسفية في بعدها السيكولوجي والسوسيولوجي التي يمكن التعرف عن بعض أسباب ودوافع زيادة وقع الجريمة في المجتمع.

لقد وجدت هذا الموضوع شيئا مهما للكتابة عنه، وحاولت أن أجده من زوايا مختلفة وذلك محاولة مني لطرحه للنقاش لربما نساهم في إجاد سبل لعلاج وفهم الظاهرة من قبل المجتمع ومن هذه الأسباب:

1- أرى أن هناك ضعف وزاع ديني الذي يعتبر من الأسباب الرئيسة في انحراف الفرد وقد تبين أن ضعف الوازع الديني كان سببا في ارتكاب كثير من الجرائم، فوجود وزاع ديني يكون حصنا منيعاً للشخص من الانحراف وسلوك طريق الجريمة أياً كان نوعها، أو على الأقل التخفيف من حدتها.
2- التربية السليمة الخالية من الإفراط والتفريط والشدة والتساهل والاهتمام بالأسرة من قبل الوالدين نفسيهما، فنسبة كبيرة من المجرمين وبعد النظر لأحوال أسرهم وكيفية التربية نجد أنهم لم يأخذوا بمنهج أساليب التربية الصحيحة وبنظامها في التكوين والإعداد، وقد رأينا كيف يسيء بعض الآباء والأمهات إلى أولادهم حينما يقسون معهم في المعاملة، الضرب والكلام الجارح والسب والشتم … .
3- الفراغ: سبب رئيسي في انحراف الشخص، فقد تبين أن عدد كبير من المجرمين لديهم أوقات فراغ طويلة في اليوم تمتد من 10 إلى 12ساعة، وهناك نسبة كبيرة من المجرمين يشعرون بفراغ طويل أكثر من 15ساعة يوميا والعلاج يكون بشغل فراغ الإنسان بما ينفعه في دنياه وأخراته.

4- رفقاء السوء: من العوامل الكبيرة التي تؤدي إلى انحراف الشخص رفقاء السوء، ولقد ذكرت كثير من الدراسات التي أجريت في بعض المجتمعات أن معظم مرتكبي الجرائم والانحرافات يرتبطون بجماعات من الرفاق يحمل أعضاؤها فكرا انحرافيا ويشيع عندهم ممارسة الأفعال الإجرامية المحرمة.

5- الإدمان : يعتبر الإدمان على المخدرات والممنوعات بكل أنواعها أحد أكبر أسباب إرتكاب الجريمة، ومن هنا يجب مراقبة الآباء والأمهات أولادهم مراقبة تامة خاصة في سن التمييز والمراهقة.

6- الطلاق: سبب رئيسي كذالك في انحراف الإنسان خاصة الأولاد وذلك بسبب تفرق الوالدين فيكون الأب مشغولا مع زوجته الثانيه وأولاده منها، والأم تكون قد تزوجت زوجا آخر فيصبح الأولاد ضحية هذا الشتات، ونسبة الطلاق منتشرة وواضحة في المجتمع، فهذه الظاهرة الخطيرة نتجت عنها ظواهر إجتماعية أكثر خطورة، منها إنحراف الأبناء الذين يصبحون ضحية قبل أن يكونو مجرمين.

8- البطالة: من الاسباب انحراف وقد انتشرت في مجتمعنا انتشارا كبيرا، والبطالة هنا فيها صنفين الأول – فقدان أو عدم إجاد العمل أو وظيفة. التاني – يكمن في بطالة عجز و كسل وخمول وتلك المصيبة الكبرى.

9- وكذلك من أسباب وقوع الجريمة تعدد احتياجات الفرد، كما أن من بين الأسباب الرئسية كذالك دوافع الحقد والإنتقام، والقصاص الإنسان لنفسه بنفسه.

أسباب كثيرة ودوافع متعددة ينتج عنها فعل الجريمة، التي باتت منشرة بشكل كبير في مجتمعنا، والذي أصبح معها يؤرق مضج الجميع ويطرح معها أسئلة كثيرة في كيفية الحد منها بشكل نهائي أو على الأقل التخفيف من حدتها بشكل كبير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

عاجل
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق