مسلوب الهوية!

محمد بولهريس12 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمد بولهريس
وجهات نظر
مسلوب الهوية!

ماسكا قلمي لأكتب عن أفكاري، فاستفزني عقلي فقال لي أين هو فصل الكتابة؟ وأين هو وصل القراءة؟ حينها إنزويت الى ركن وأطل من شرفة زرقاء على عالم تحول الى مايشبه سوق كثر فيه الهرج والمرج، أصبح فيه الجميع يسوق لبضاعته على انها أحسن مكانا، وبينما أنا اتجول في هذه الأروقة الإفتراضية يصادفني الكثير من غسيل أدمغة جعلت من هذا العالم مدرسة لها، لاتستطيع مناقشتها لكثرة فهمها أو بالأحرى من قلة علمها بعمق الأحداث والأمور، كيف لها ذالك وهي تعتمد ثقافة النقل بدل العقل والنقد، وبالتالي تصبح مجرد اوانئ تنضح بما وضع فيها، يقتصر مفهومها من نظرة واحدة، وتتجادل بأسلوب واحد يصعب الحوار معها، تتبنى العاطفة العمياء في تفكيرها المحدود جداً جداً!. كلما أطل من نافدتي هذه يتضح لي يوم بعد يوم أن هناك الكثيرين ممن يعيشون بيننا بذواتهم ونتقاسم معهم هذا الوجود نسبة للزمان والمكان، غير أن عملية غسيل دماغ جعلت منهم أناس لديهم تركيبة سيكولوجية مركبة مايجعلنا نشكك في صحتهم النفسية. هذه الفئة التي مازالت تحلم بشيء إسمه القومية التي ابتدعها الناصريين والبعتيين ممن ترك آل عبد الناصر وآل صدام، والذين لازالو يحملون العقلية القدافية ويؤمنون بعربنة كل شيء، ناسين أن لكل أرض هوية وثقافة ولغة وأن لكل إنسان حضارة تمتد لحيث أوجده الله، لكن هؤلاء بغض النظر عن كونهم يؤمنون بالله ويدعون الإسلام أو كما يزعمون فإنهم لا يؤمنون بأي ثقافة ولاحضارة اخرى، ولعلهم لايعرفون في الدين سوى نواقض الوضوء ومفاتح النكاح، فالإيمان بالله والإسلام ودراسة القرآن الكريم أوسع من نظرة ضيقة لاترى سوى حمل اديولوجية جعلت منه انسان سكزوفرينيا بإمتياز، جعلت منه شخصية متناقضة، يتكلم لغة فينكرها، ينتمي لأرض ويبغضها، يعيش في وطن منح له جنسية وجوازا ويتقاضى راتبا شهريا من مؤسسات الوطن، ثم ينكره ويتنكر له، إنه مسلوب الهوية! لعلى واحدة أكبر أسباب التأخر والتخلف الذي نعيشه اليوم هو من نتاج أمثال هؤلاء الذين يعيشون إزدواجية الإنتماء و ينكرون هويتهم وأصلهم ولغتهم وثقافثهم، ويخونون وطنهم بدافع مرجعية فشلت منذ بدايتها ومزقت بلدانها وانهارت أنظمتها وجعلت منهم قبائلا وشيعا. هناك كثير من الأغبياء ينتمون لهذا البلد بأجسادهم ويبحثون فيه فقط عما يملئ بطونهم وجيوبهم، اما عقولهم الفارغة فهي مرتبطة بأوطان اخرى بعيدة، إنهم مسلوبوا الهوية

. محمد بولهريس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : عندما يترك الزائرون تعليقاتهم على الموقع، نجمع البيانات الموضحة في نموذج التعليقات، وكذلك عنوان IP الخاص بالزائر وسلسلة وكلاء متصفح المستخدم للمساعدة في اكتشاف الرسائل غير المرغوب فيها. قد يتم توفير سلسلة مجهولة المصدر تم إنشاؤها من عنوان بريدك الإلكتروني (وتسمى أيضًا hash) إلى خدمة Gravatar لمعرفة ما إذا كنت تستخدمها. سياسة خصوصية خدمة Gravatar متوفرة هنا: https://automattic.com/privacy/. بعد الموافقة على تعليقك، ستكون صورة ملفك الشخصي مرئية للعامة في سياق تعليقك.

عاجل
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيف استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق